أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
9
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
د ع و : قوله تعالى : دَعَوُا اللَّهَ « 1 » ، أي استغاثوا به . قيل : والدعاء كالنداء إلا أنّ النداء قد يقال إذا قيل : يا وأيا ، وإن لم يضمّ معه اسم . والدعاء لا يكاد يقال إلا ومعه اسم المدعوّ نحو : يا فلان . وقد يقع كلّ منهما موقع الآخر ، ويستعمل استعمال التّسمية فيتعدّى تعديتها لاثنين إلى ثانيها بجزء الجزء . قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعدما كان بيننا * من الفعل ما لا يفعل الأخوان / قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 3 » قيل : يجوز أن يكون من معنى التّسمية أي لا تخاطبوه باسمه فتقولون : يا محمد ، كما يقول أحدكم للآخر ، ولكن قولوا كما خاطبه اللّه تعالى بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ . * وقيل : لا تدعوه برفع الصوت كما ترفعونه على بعضكم ، فهو في معنى قوله : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ « 4 » . وقيل : لا تجعلوه كواحد منكم في الأمر والنهّي إذا أمر أحدكم أجاب إن شاء ، ولم يجب إن شاء . وكذا إذا نهي ، يجب عليكم أمره ونهيه بدليل قوله : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ « 5 » . ويعبّر به عن السؤال وعن الاستعانة ، ومنه : « دعوا اللّه » أي سألوه حوائجهم واستعانوه عليها . قوله : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ « 6 » تنبيه على أنّهم إذا دهمتهم شدة لم يلهجوا إلا باسمه ، ولم يخطر ببالهم غيره ممّا كانوا يعبدونه في الرّخاء من الأصنام ونحوها . قوله : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً « 7 » أي نادوا الهلاك واستغاثوا به ؛ يقولون : يا هلاك هذا حينك .
--> ( 1 ) 22 / يونس : 10 . ( 2 ) شرح المفصل : 6 / 27 ، وفيه : من الأمر ( في البيت الثاني ) . ( 3 ) 63 / النور : 24 . ( 4 ) 2 / الحجرات : 49 . ( 5 ) 63 / النور : 24 . ( 6 ) 67 / الإسراء : 17 . ( 7 ) 13 / الفرقان : 25 الثبور : الهلاك ، أي قالوا : وا ثبوراه ! .